حيدر حب الله
211
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
الجرح والتعديل ، يعدّهم في الممدوحين ؛ لذا عَنْوَنَ الجزء الأوّل ب - « ذكر الممدوحين ومن لم يضعّفهم الأصحاب فيما علمت » ، وربما يُفهم من هذا أنه يقبل الخبر المهمل ، أو لا أقلّ من قبوله له مع أدنى شاهد . وهذا بخلاف العلامة الحلّي الذي لا يعدّ المهمَلين في القسم الأول إلا إذا رجّحهم . هذه هي أهم الفروق بين العلامة وابن داوود في كتابيهما الرجال والخلاصة . 4 - 4 - ( كتاب الخلاصة ) والخطوة الجادّة نحو التقعيد الرجالي أثار العلامة الحلّي في طيّات هذا الكتاب - خلاصة الأقوال - مجموعةً من الآراء والنظريات شكّلت الأسس الأوّلية لتكوّن كلّيات علم رجال الحديث « 1 » . وقد تنامت هذه الأسس بشكل تصاعدي في القرون التالية حتى أفردها الرجاليّون في مقدّمات كتبهم أو خواتيمها ، تحت عنوان ( الفوائد الرجالية ) على ما سيأتيك قارئي العزيز ، إن شاء الله تعالى . ولا بأس هنا بذكر أبرز هذه الإثارات التي أسّست للقواعد الرجالية فيما بعد : 1 - أعلن العلامة الحلّي لأوّل مرّة بشكل واضح - بحسب ما بأيدينا من مصادر - الاعتمادَ على آراء ابن الغضائري في توثيقاته وتضعيفاته ، ويمكن الاطّلاع على هذا الاعتماد بجولة عابرة في ثنايا كتاب الخلاصة . هذا الإعلان سيشكّل لاحقاً واحدةً من أهمّ وأكثر المسائل خلافاً بين الرجاليّين ، وهي صحّة نسبة الكتاب لابن الغضائري وحجّيّة آرائه فيه . 2 - الاعتماد على توثيقات ابن عقدة الزيدي الذي لم يُعرف طريق العلامة إلى كتابه ، فهل يُقبل ما نقله عن ابن عقدة أم لا ؟ !
--> ( 1 ) ممن لاحظ هذا الموضوع : الشيخ عبد الهادي الفضلي في أصول علم الرجال : 76 ؛ والشيخ جواد القيّومي في مقدّمة تحقيقه لكتاب الخلاصة : 25 .